الملا علي النهاوندي النجفي

7

تشريح الأصول

يلزم اما حدوث الحادث من غير علّة أو يلزم الترجيح بلا رجحان الذي هو أيضا محال فلا بد من كون المراد ومن قولهم المذكور ان علّة تحقق الفعل وعدمه هي المشيّة وليس مرادهم أيضا ان المشيّة في غير اللّه تعالى ليست حادثة من الحوادث ولا تحتاج إلى العلّة بل مقصودهم ان علّة الفعل الاختياري هي المشيّة في قبال الاضطراري الذي علّته غير المشيّة وامّا المشية فهي مرادفة للاختيار والإرادة ومضاها هو العلم بالصّلاح الباعث على مشى العالم نحو المعلوم صلاحه فذاتها هي العلم بالصّلاح ولكن عنوانها تابع لمشى العالم واقدامه إلى طرف الفعل وهذا هو العلم بالصّلاح المشرف للعالم على الفعل أو مقدماته وهو ما ذكرنا انه معنى الإرادة وبالجملة هذه تطويلات والعمدة هي الفرق بين الاختياري والاضطراري والباقي يفهم بالتّبع وقد مر ان الاختياري هو ما كان علّته مقيّدة في اقتضائها بخيريّة الفعل وصلاحه والاضطراري ما كان علّته مطلقة في الاقتضاء ولا يعقل التفرقة بينهما بغير ذلك كما مرّ ولا ريب ان هذه التفرقة لا تحصل الّا على فرض كون العلّة في الاختياري علما بالصّلاح لأنها لو كانت صفة نفسانية فهي مقتضية لذات الفعل مط ويخرج الفعل عن كونه اختياريّا كما حررناه في الفرض فافهم واغتنم لو كانت الإرادة صفة نفسانية وامرا غير العلم لوضع لها لفظ مخصوص ومما يؤيّد ان الإرادة ليست الّا العلم بالصّلاح المشرف وانّها من صفات الافعال ومنتزعة عنها انها لو كانت امرا مستقلّا غير العلم وكانت صفة نفسانية غيره يبعد كلّ البعد عدم وضع لفظ خاص لها من واضع اللغة مع كثرة الاحتياج إلى التعبير عنها مع أنه يظهر للمتامل في تعبيراتها العرفيّة انّها ليست من وضع الواضع إياها بإزاء الإرادة بل يعبرون عنها تارة بعنوانها الثانويّة كالنيّة وتارة بالمصادر الّتى هي مقدمات الافعال وهي بنفسها افعال تصير بواسطة العلم بالصّلاح إرادة ومعنونا بها بواسطة صدورها عنه والاشراف عليها مثل التوجه الّذى هو تحويل الوجه إلى طرف وكذلك نفس الإرادة التي هي من المرود والمراودة وكذلك الاختيار الذي هو قبول الخير أو تبعيّة الخير وكذلك الخيار وكذلك المحاولة وكذلك القصد الذي هو الاعتدال وعدم الاعوجاج وكذلك العمد الذي هو صيرورة الشيء عمودا ولعلّ القصد والعمد لغة مترادفان وكذلك القيام وهو واضح وكذلك الطّلب الذي هو الفحص ظاهرا وهذه كلّها افعال عامّة تشعر بذات الإرادة وتفهم منها بواسطة انها كنايات عن افعال خاصّة مقدميّة اما وجه كونها مقدميّة فواضح لعدم تعلق الفرض العقلائي بنفسها ووجه دلالتها على الإرادة انه لا يعقل تحقق الفعل وتركه بعنوان المقدميّة ولحاظها الّا بتعلّق الإرادة بذيها وتحقق إرادة ذيها وانبعاث المقدّمة منها الظاهر عدم خروج ألفاظ الإرادة والاختيار ونحوها عن أصل لغاتها ثمّ ان الظاهر عدم خروج هذه الالفاظ حتى الإرادة والاختيار عن أصل لغاتها وعدم صيرورتها منقولة إلى نفس الإرادة بالنقل إلى المتباين بل لو نقلت كلها أو بعضها انما نقلت إلى فرد من مدلولاتها بعد استعمالها كثيرا في الفرد اعني استعمال المطلق في المقيّد وهو استعمال الإرادة في نفس المراودة المقدميّة المقيّدة بصدورها عن العلم بصلاح المقصود نعم المراودة كناية عن مقدمات المراد التي هي افعال خاصّة وان لم تكن حقيقة المراودة ثم إن تلك الالفاظ حين الاستعمال المفهم لذات الإرادة وهي العلم بالصّلاح يقصد في بعضها التقييد من جهتين وفي بعضها من جهة واحدة مع كون المادة كناية اما المقيد من جهتين فهو ما كان مقدمة الفعل المقصود بالأصالة فردا من مدلوله اللّغوى نظير استعمال القيام إلى إرادة الصّلاة فان نفس القيام قبل الصّلاة مقدّمة فاستعماله